علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
19
ثمرات الأوراق
ومن اللطائف ما نقل عن الملك الظاهر ، رحمه اللّه تعالى ، قيل : إنّه لمّا استعرض الأمير بدر الدين بيلبك الخازندار ليشتريه ، قال له التاجر « 1 » : يا مولانا السلطان ، وهو يحسن الكتابة ؛ فأحضرت له دواة ، فكتب يقول : لولا الضرورة ما فارقتكم أبدا * ولا تنقّلت من ناس إلى ناس فأعجبه الاستشهاد بهذا البيت ، ورغّبه ذلك في مشتراه . ويضارعه ما حكي عن الصاحب كمال الدين بن العديم ، قيل : إنّ إنسانا رفع قصّة إلى الصاحب المشار إليه ، فأعجبه خطّها ، فأمسكها ، وقال لرافعها : أهذا خطّك ؟ قال : لا ، ولكن حضرت إلى باب مولانا ، فوجدت بعض مماليكه ، فكتبها لي ، فقال : عليّ به . فلمّا حضر وجد مملوكه ، فقال : هذا خطّك ؟ قال : نعم ، قال : فهذه طريقتي ، من هو الذي أظهرك « 2 » عليها ؟ فقال : يا مولانا : كنت إذا وقّعت لأحد على قصة ، أخذتها منه ، وسألته المهلة حتى أكتب عليها سطرين أو ثلاثة . فأمره أن يكتب بين يديه ليراه ، فكتب : وما تنفع الآداب والعلم والحجى * وصاحبها عند الكمال يموت ! فكان إعجاب الصاحب بالاستشهاد أكثر من الخطّ ؛ ورفع منزلته بعد ذلك . وأذكرني اتفاق التورية في الكمال هنا ، ما حكي عن القاضي فخر الدين لقمان والقاضي تاج الدين أحمد بن الأثير رحمهما اللّه ؛ أنهما كانا صحبة السّلطان على تلّ العجول « 3 » ؛ ولفخر الدين مملوك اسمه « الطّنبا » فاتّفق أنه طلب مملوكه المذكور ، وناداه ، يا طنبا ؛ فقال له : نعم - ولم يأته - وكانت ليلة ممطرة مظلمة ، فأخرج فخر الدين بن لقمان رأسه من الخيمة ، فقال : تقول : نعم ، ولم أرك ! فقال القاضي تاج الدين : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في أرجائها الطّنبا « 4 » ومن اتفاق التورية أيضا ما كتبه الشيخ شرف الدين بن عبد العزيز الأنصاري شيخ من شيوخ حماة ملغزا في باب ، إلى والده : ما واقف في المخرج * يذهب طورا ويجي ؟ لست أخاف شرّه * ما لم يكن بمرتج
--> ( 1 ) ط : « أنا حر » . ( 2 ) أظهرك : أطلعك . ( 3 ) في ب ، « تل العجوز » وتل الفحول . موضع قرب غرة . انظر مفرج الكروب 3 / 74 . ( 4 ) لمرة بن محكان ، اللسان 20 / 185 ، والأندية . جمع ندى .